ملاحظات مواطن على دستور 1963 المعدل

images2_thumb

أحب أن أنوه إلى أنني لست خبيراً قانونياً أو مختصاً في كتابة الدساتير، ولكنني كمواطن سمعت (كغيري من المواطنين) برغبة البعض بإرجاع العمل بدستور سنة 1963 (المعدل عن دستور سنة 1951)، ولذلك قمت أولاً بالبحث عن هذا الدستور الي يزعمون أنه المنقذ المخلص لدولتنا (ليبيا)، وأن فيه كل الحلول الجذرية لمشاكلنا العويصة، ولكنني فوجئت بوجود العديد من المواد التي لا تناسبنا في الوقت الحالي وأنه يحتاج إلى العديد والعديد من التعديلات وللعل كتابة دستور جديد أفضل من تعديل دستور قديم (عمره أكثر من 50 عاماً)، ومن ملاحظات على الدستور القديم :

(1) إعطاء الجنسية الجنسية الليبية لأي شخص ولد في ليبيا أو أحد أبويه ليبيا (وهو مايتعارض مع القانون الحالي الذي يشترط أن يكون أبوه ليبياً وليس والدته) (المادة 8)، كما أنه يمنع إزدواج الجنسية (وهو ما يسقط الجنسية الليبية عن كل من يتمتعون بجنسية أخرى) وبالتالي ليس لدى المواطنين المتحصلين على جنسيات أخرى أي حقوق سياسية في ليبيا (المادة 10)!

(2) الليبيون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفي تكافؤ الفرص وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أو العنصر أو اللغة أو الثروة أو النسب أو الآراء السياسية والاجتماعية (المادة 11) وهو ما يتعارض مع قانون العزل الذي يفرق بين ليبي وأخر حسب معتقداتهم السياسية، وبالتالي فقانون العزل يسقط لأنه غير دستوري، وإذا تم تعديل الدستور ليتناسب مع قانون العزل فإن الدستور يصبح عنصرياً وضد مبادئ حقوق الإنسان.

(3) لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه أو تفتيشه إلا في الأحـوال التي ينص عليها القانون ، ولا يجوز إطلاقا تعذيب أحد ولا إنزال عقاب مهين به (المادة 16 و 17) وهو من الصعب بل من المستحيل تحقيقه حالياً، كما أن المادة 18 تمنع إجبار أي ليبي علي الاقامة أو حظر الإقامة في جهة معينة! .

(4) المادة 21 تكفل لأي ليبي حرية الاعتقاد (اسلام، علمانية، مسيحية …) بل وتحترم حرية المذاهب (سني، شيعي …) وهو ما يتعارض وفتاوي دار الإفتاء الحالية، التي تجرم من يعتنق الشيعية أو يبشر بالمسيحية.

(5) المادة 24 تجيز لأي شخص إستعمال أي لغة وهو مايضمن حقوق اللغات الأخرىكالأمازيغية وغيرها بدون فرض وضعها كلغة رسمية كما يطالب البعض حالياً.

(6) الملك يعتبره الدستور ظل الله على الأرض (كما يوضح ذلك الفصل الخامس) ، فله صلاحيات مطلقة هو وعائلته ويورثهم الدولة الليبية، فيخصص وظيفة الملك لأسرته ونسله (وهي الأسرة السنوسية حسب الدستور)، فلا يحق لأي ليبي خارج هذه الأسرة تقلد منصب الملك! وهو مايعتبر عنصرية لعائلة معينة، وبالتالي تصبح ليبيا مملكة عائلية كما كانت في الفترة من 1951 إلى 1969 بيد العائلة السنوسية وفي الفترة من 1969 الى 2011 بيد عائلة القذافي، وهنا يدور التساؤل هل نعيد أفراد العائلة السنوسية لنملكهم ليبيا أو نختار عائلة أخرى؟

(7) في الفصل السابع يشترط تكوين مجلس أمة يتكون من مجلسين (مجلس شيوخ من 24 عضو يعينهم الملك ومجلس نواب بالإنتخاب) ومدة بقائهم الأعضاء في المجلس 4 سنوات! يعني سنعاني من نفس المشاكل التي نعاني منها في الوقت الحالي مع أعضاء المؤتمر العام الذين لم يتمو سنة وأصبحوا مصدر للعديد من المشاكل، بل أن الشعب لم يستطع إقالتهم، وحسب الدستور القديم لا يستطيع اقالتهم الا الملك او حل المجلس مبكراً، وبالتالي حتى لجنة النزاهة لا تستطيع إقالتهم.

(8) المادة 168: لا يجوز تقرير معاش على خزانة الحكومة أو تعويض أو إعانة أو مكافأة إلا في حدود القانون، وبالتالي يمنع إعطاء مكافأت الثوار والميليشيات ومافي حكمهم كما يحدث حالياً!

(9) المادة 188 : للمملكة الليبية عاصمتان هما طرابلس وبنغازي! وهذا يحتاج لتفسير أكثر أو تحديد إختصاصات كل عاصمة (اقتصادياً وإدارياً وثقافياً).

(10) المادة 204 : تلغى كل القوانين السابقة التي تتعارض مع الدستور، وهو يعني إلغاء قانون العزل وبعض فتاوي دار الإفتاء وغيرها.

هذه بعض ملاحظاتي على دستور 1963 من خلال فهمي لها كمواطن عادي ليست لديه خبرة قانونية أو دستورية (وهذا أغلب حال الليبيين)، لذلك أرى أن هذا الدستور من الصعب تعديله ويستحسن كتابة دستور جديد، وهو أمر ليس مستحيلاً بالإستعانة بخبراء قانونيين دوليين وملاحظة دساتير الدول المجاورة (مصر وتونس كمثال)، ماهي أرائكم ووجهات نظركم؟

This entry was posted in Libya, Life and tagged , , . Bookmark the permalink.

التعليقات مغلقة