image

تشهد مدينة طرابلس هذه الأيام نشاط كبير في الهدم والبناء (للأسف الهدم أكثر من البناء)، وعلى العكس من السابق فإن المباني الجديدة التي يتم بنائها تدخل في خانة الأبراج (حسب مقياسي 20 دور وأكثر بالمقارنة مع المباني الحالية)، وبالرغم من أن هذه الحركة دليل على نهضة إقتصادية نتمنى أن تستمر إلا أن التصميم والتنفيذ الحالي للأبراج يعاني من بعض المشاكل الخطيرة من عدة نواحي من حيث التصميم الخارجي والداخلي والموقع.

image

ولنأخذ برج الفاتح كمثال، فهذا البرج الذي يتكون من عمارتين يجمعهما في الأعلى مطعم دوار بعلو يصل إلى 26 دور، والذي سيعتبر قزماً بعد تنفيذ كافة مشاريع الأبراج المستقبلية (مثل مركز طرابلس، برج طرابلس، وفندق داو، وبرج بوليلة)، هذا البرج يعاني من مجموعة كبيرة من المشاكل التي تنتظر الحل العاجل لكن لايوجد حل في الأفق،هذه المشاكل (من وجهة نظري) هي كالتالي:

 

 

  • عدم وجود موقف سيارات يكفي العاملين والمستأجرين والزوار، مما يسبب أزمة كبيرة في الحصول على موقف لسيارتك للدخول للبرج، وهو ما أدى إلى إبتعاد المواطنين عن البرج والمنطقة الموجود بها خصوصاً أثناء ساعات الذروة، وبالتالي إبتعاد بعض الشركات المستأجرة عنه وخسارة كبيرة لأصحاب المحلات بالبرج.
  • عدم وجود مدخل فرعي منفصل عن الشارع الرئيسي، فتخيل مثلاً أن وفداً من عدة سيارات يرغب في دخول البرج، فلن تجد هذه السيارات مكاناً للإنتظار الا الشارع الرئيسي، وهو ما سيؤدي الى إرباك لحركة السير بالشارع، وهذا الشارع حيوي جداً لربطه مواقع أخرى حالية كذات العماد وفندق كورنثيا ومواقع مستقبلية كفندق الداو وبرج طرابلس.
  • البناء الداخلي للبرج كئيب وغير منظم كما أنه يعاني من عدم وجود لمسة جمالية، كذلك المكاتب الموجودة بالبرج تعاني من بعض الأخطاء التصميمية، فأنا أذكر أن الأعمدة الخرسانية الرئيسية توجد في وسط المكتب تماماً (في العادة يتم وضعها من ضمن الحوائط الجانبية لتوفير مساحة للمكتب)، وهو ما أدى إلى تصغير حجم المكتب وعدم تناسق المكان مع الأثاث القياسي للمكتب، كما أن ذلك يمنع الرؤية المباشرة للمناظر الجانبية (كالبحر ومدينة طرابلس).
  • خدمات النظافة والصيانة سيئة للغاية، فأنا أذكر أنه عندما كنت أعمل بأحد المكاتب هناك، أن الحمامات كانت رديئة للغاية ومهملة وتحتاج إلى صيانة سريعة، بالرغم من وجود العديد من الشركات الأجنبية هناك والتي تقوم بدفع مبالغ مالية كبيرة جداً مفابل الإيجار، كما أن الصيانة كانت (وربما تزال) بطيئة للغاية، فعندما يتوقف المكيف ستنتظر مدة لابأس بها حتى يأتي عامل الصيانة لإصلاحه.
  • عند صعود السلالم الخارجية أو الداخلية أشعر بتعب كبير حتى لو صعدت دوراً واحداً، وبعد سؤالي أحد المهندسين عن هذه الظاهرة أخبرني أن الدرجات الخاصة بالسلالم بالبرج لاتتبع النظام العالمي من ناحية المسافات والأبعاد القياسية، فلتقليل المسافة قام المصممون بزيادة ارتفاع الدرجات مع انقاص عرضها حتى يقللو عددها وهذا ما يؤدي الى الشعور بالتعب عند صعودها.
  • تم منع خدمات الإنترنت الهاتفية السريعة (ADSL) عن المستأجرين بالبرج، ووبدلاً من ذلك تقوم إحدى الشركات بتوفير الإنترنت بسرعات بطيئة ومتوسطة مقابل مبالغ مالية عالية جداً (أعتقد أن هذا الأمر بالإتفاق مع LTT حتى تقوم هذه الشركة بالحصول على الربح).
  • توجد العديد من المكاتب التي لايوجد بها منافذ تهوية، وإذا تشاركت مع أحد المدخنين في هذا النوع من المكاتب فإعتبر نفسك مدخناً سلبياً شرهاً :).

هذه بعض من المشاكل التي لاحظتها والتي أتمنى من القائمين على بناء الأبراج الأخرى تفاديها، بالرغم من أنني لاحظت أن برج “بوليلة” ذاهب في نفس المسار من حيث عدم وجود مواقف للسيارات وعدم وجود طريق فرعي للراغبين بدخول البرج، بل أعتقد كذلك أن تصميم البرج الجديد بشع نوعاً ما (هل تشعرون بذلك؟)، وأنا في إنتظار ماذا سيحصل بالبنية التحتية (مياه، كهرباء، هواتف، مجاري) بعد إستكمال كل هذه الأبراج في هذه المنطقة الصغيرة من مدينة طرابلس، هذا من وجهة نظري ماذا عنكم؟