مقاطعة الفيسبوك

image ظاهرة المقاطعة موجودة قديماً وهي تعبير عن عدم رضى بعض الأشخاص عن تصرف تقوم به جهة ما (شخص، شركة، دولة)، ويقوم الأشخاص الغاضبين بعدم التعامل مع هذه الجهة نهائياً أو لمدة معينة حتى تغير تلك الجهة تصرفها الذي أغضبهم، وفي كثير من الأحيان لاتقوم هذه الجهة بتغيير موقفها إلا إذا كانت الجهة التي قاطعتها قوية ومؤثرة فيها.

عرف العرب أقوى أنواع المقاطعة خلال حربهم لإسرائيل، حيث قرروا مقاطعة الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، وعدم السماح بإستيراد بضائعها أو دخولها للسوق العربية، حيث أضطر التجار إلى جلب شهادة منشأ تثبت أن بضائعهم ليست من إسرائيل أو من شركة تتعامل مع إسرائيل (من مكتب يحمل إسم مكتب المقاطعة)، ولكن هذه المقاطعة كانت صورية وهناك العديد من الأمثلة:

  • فشركة Intel المصنعة لوحدات المعالجة الرئيسية لأجهزة الكمبيوتر (CPU) تتعامل مع إسرائيل بل ولها مصنع في إسرائيل، ومع ذلك نرى شرائحها في كل أجهزة الكمبيوتر في الوطن العربي.
  • شركات صناعة الطائرات مثل بوينج وايرباص تتعامل مع إسرايل وتبيعها الطائرات، بل ولها مراكز صيانة هناك أيضاً، ومع ذلك لايخلو أي أسطول طيران عربي من هذه الطائرات.
  • شركات المأكولات السريعة (McDonald’s و Pizza Hut و Kentucky) والمشروبات الغازية (pepsi و CocaCola) والمياه المعدنية تتعامل مع إسرائيل، ومع ذلك لايخلو بيت عربي منها.
  • شركات صناعة الهاتف المحمول (Sony, Nokia, LG, Samsung, Motorola) تتعامل مع إسرائيل.
  • شركات تنظيم وتشغيل مرافق الإنترنت تتعامل مع إسرائيل.
  • شركات الأدوية وحليب الأطفال وحفاظات الأطفال العالمية تتعامل مع إسرائيل.
  • شركات صناعة السيارات تتعامل مع إسرائيل.
  • شركات صناعة البرمجيات مثل (Microsoft) و معدات الكمبيوتر مثل (DELL, HP, IBM) لها علاقات وثيقة مع إسرائيل، ومكاتب صيانة ومبيعات رسمية، لكننا لازلنا نتعامل مع هذه الشركات على مستوى الأفراد والشركات، بل أن الدول العربية لها إتفاقيات مباشرة لتزويدها بالبرمجيات والمعدات منها.

والقائمة تطول وتزداد في كل يوم، فهل قام العرب بمقاطعتها (أو حتى لمحوا الى ذلك) بالطبع الجواب لا، لماذا؟

في عالمنا هذا ليس من على حق هو القوي بل من لديه القوة هو على حق، وبما أن هذه الشركات ضمنت قوتها من خلال إحتياجنا لها فهي لن تخاف من أن نقاطعها، بل حتى إذا قاطعناها فنحن الخاسرون، تخيل لو قاطعنا شركة (بوينج) لصناعة الطائرات، فمن أين سنحصل على البديل (أقصد البديل في نفس المستوى)، بل من أين سنحصل على قطع الغيار؟

حسناً لنقل أن هناك مجموعة من الناس ستقاطع كل من يتعامل مع إسرائيل ويقوم بالتعدي على مقدساتنا، بل ويقوم بنشر عادة المقاطعة ويتهم من لايقاطع بالخيانة والكفر، وينشر أفكاره بطريقة عصبية بدون أي تفكير (قاطع لتكون مسلماً وإذا لم تقاطع فأنت كافر وعميل) على وزن كلام جورج بوش الإبن في حربه ضد الإرهاب (معنا وتنفذ أوامرنا أو ضدنا)، هل تعلم أن هذا الشخص يستخدم في منتجات شركات تتعامل مع إسرائيل أمام الجميع، فهو يكتب هذا الكلام من خلال متصفح ونظام تشغيل من شركة (Microsoft) وعلى جهاز يعمل بمعالج من شركة (Intel) ويستخدم في جهاز من انتاج شركة (Nokia) وسيقوم بقيادة سيارة من صنع شركة أمريكية أو يابانية أو حتى ألمانية لها فروع في إسرائيل، وسيشاهد الفضائيات على جهاز من صنع (Sony) هذا بالإضافة إلى مشربه ومأكله بل وحتى ماركة حذائه، وفي الأخير يقول أنا مقاطع اليوم فلا تكلموني!

المهم، أنتقلت موضة المقاطعة هذه الأيام إلى مواقع الإنترنت، وتم تخصيص يوم السبت 24-10-2009 لمقاطعة موقع Facebook، وذلك حتى تقوم إدارة الموقع بغلق الصفحات الخاصة بسب المقدسات الإسلامية، وخرج المتصفحون متباهين بهذا النوع من المقاطعة وخصصوا صوراً لذلك، لكن لماذا هذا التقليد؟

هل تعلم أن من سيقاطع الموقع في ذلك اليوم هم الشباب الذي يقوم بالدردشة وتضييع الوقت على هذا الموقع فقط، والذي يعتقد أن هذا الموقع مخصص لتضييع الوقت فقط، بينما لو فكرت قليلاً ستجد أن هذا الموقع له فوائد كثيرة لا مجال لذكرها حالياً من حيث كونه موقع علاقات إجتماعية، ومن ناحية أخرى فلماذا لايقاطع من سيقاطع اليوم هذا الموقع نهائياً؟ هل سيأثر يوم واحد عليه؟ بالعكس ستؤدي هذه المقاطعة إلى:

  • زيادة شهرة المنتديات والمواقع التي تهاجم مقدساتنا، وسيزيد عدد الأشخاص الراغبين بزيارتها زيادة كبيرة.
  • لن يتم قفل هذه المواقع، وبالتالي سيظهر المقاطعين كأن لاثقل لهم على إدارة المواقع.
  • سيتم فتح مواقع ومنتديات جديدة تهاجم مقدساتنا، وذلك لرغبة أصحابها في إشهار أنفسهم، وسنكون نحن المعلنون عنها.
  • سيعرف من لا يعرف هذه المنتديات الطريق إليها، وسيقرأها من لم يقرأها من قبل (دعاية مجانية).
  • سنتهم بأننا معادين للأراء الأخرى ومحاربة حرية التعبير حتى لوكانت وقاحة.
  • سيكون موقع Facebook سريعاً جداً خلال أيام المقاطعة وذلك لعزوف العديد من المتصفحين عن زيارته.

وهذه النتائج ستؤدي إلى عكس النتيجة التي نرجو تحقيقها، فكان الأجدى مثلاً أن يتم إبلاغ إدارة موقع Facebook بالمنتديات المسيئة لمشاعر المسلمين، وحسب رد الإدارة سيكون تصرفنا، كما يحدث عند التبليغ عن مقاطع مسيئة في اليوتيوب، وقراءة إتفاقية إستخدام موقع Facebook، فهذه الإتفاقية هي الدستور الذي يستخدمه أعضاءه وعلى أساسه يتم معرفة من تطاول على الإتفاقية وبالتالي يتم إقفال موقعه أو طرده من الموقع، فهل قرأ أي من المقاطعين هذه الإتفاقية!

أعتقد أنني تكلمت طويلاً وسيعتقد البعض أنني ضد فكرة المقاطعة، ولكنني على العكس أشجع المقاطعة لكن المقاطعة الذكية والمقاطعة من أجل التغيير وليس المقاطعة من أجل كلمة المقاطعة في حد ذاتها.

This entry was posted in Blog, Hardware, Internet, Mobile, Software and tagged , , , , , , , . Bookmark the permalink.

7 Responses to مقاطعة الفيسبوك

  1. hana says:

    هاقد تطرقت لكل الجوانب ..جيد ان نجد هذا التحليل وسببه وماسيؤول اليه
    معك في كل ماذكرت ..ولكن سيبقى الحال على ماهو عليه (( المقاطعة من أجل كلمة المقاطعة))

    • Tarek Siala says:

      نعم، تبقى المقاطعة من أجل كلمة المقاطعة

  2. الغزالي says:

    أنا معك تقريبا في كل ما قلته لكن بما ينفعني الفيس بوك ليس الكثير بل اني ضيعت عليه وقتي الثمين يعني لو قاطعته هم الخاسرين وليس انا ولكن المقاطعة كما أشرت انت أصبحت صورية وليس لها هدف ملموس يعني لو الادارة لم تستجب فهل فهل سيتوقف الشباب عن أستخدام الموقع الذي رضي بإهانة رسولنا لا أعتقد هذا أنا عن نفسي سأتوقف عن أستخدامه لذا رجعنا لكلامك فالمقاطعة لم توضع لها أهداف محدده .
    أعتذر علي الاطالة ….. وشكرا

    • Tarek Siala says:

      مرحباً بك أخ غزالي
      يعتقد الكثير من الناس وأنا كنت منهم أن موقع الفيسبوك هو موقع مخصص للدردشة فقط ولتضييع الوقت
      ولكن بالستخدام الصحيح يصبح الفيسبوك موقعاً للمعلومات المتجددة والعلاقات الجيدة
      قد أقوم بتخصيص تدوينة لشرح إستخدامه بالطريقة المناسبة

      مع تحياتي

  3. السلام عليكم

    عن نفسي آتخدت القرار من فترة لمقاطعة هذا المجتمع الافتراضي و خاصة انه اخدت من وقتي الكثير و انهمكت فيه بقوة فا ابتعادي عنه ارجعني لحضن العالم الواقعي و

    ما عنيته من هذا الموقع كان كثيراً منها حدتي و عصبية زأده و لا اعلم لماذا و لكان الحمد لله ليا فترة منقطع عنه و امور تمام و خاصة بعد توجهي للتدوين

    • Tarek Siala says:

      بالفعل أحيانا يؤثر الواقع الإفتراضي على حياتنا الواقعية بطريقة سلبية
      لكن لكل شئ مميزاته وعيوبه، ودائماً نرى عيوب الشئ قبل مميزاته
      بالنسبة لي فقد اخدني تويتر عن التدوين الا انني احاول العودة للتدوين

  4. ايمان says:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اخواني علموني مالي علم
    موقع الفيس بوك موقع انا دخلته بالصدفه كان لي صديقه عندها مشكله في موقع وانا دخلته بس عشان اعدلها المشكله ودرت اشتراك بشكل اجباري لاني ماأحب اعمل اشتراكات في المواقع اللي ماتجي منا فايده بس عملت الاشتراك وماقدرت احل مشكلة صديقتي والان اسمع ان الموقع قام بتعرض للإهانه لرسول الله اخواني لو الكلام اكيد انا حنشر الكلام لكل اصدقائي اللي بعرفهم حتي يقاطعون هذا انا ماأبي انشر شئ يضر الموقع لو الكلام ماهو اكيد فياريت تأكدولي ان الكلام صحيح حتي انشر بالمقاطع حتي ولو صار منهم الاعتذاز لان الاعتذار ماينفع اليوم اهانوا واعتذروا ولما يروحو ايشوفون ان العرب قبل اعتذارهم حيقبلون الاهانات للمره الثانية ماتسكتون بس اكدوا وانا حعمل ثورة عليهم موقع اللي صار مع صديقتي والحين اسمع ثاني موقف هذا الموقع وبشهادة الله ماتريحتله