جريمة بالهاتف

Photo111في الأسبوع الماضي تناقل الناس أخباراً مفادها أن هناك رقماً دولياً (وبالتحديد من السنغال) يقوم بالإتصال بالهواتف النقالة على شبكتي المدار وليبيانا وعند الرد عليى المكالمة تتسبب للذي يرد عليها نزيفا داخليا بالمخ وعلى أثرها يتوفى الشخص المصاب! بل ووصل إلى تأكيد وجود حالات عديدة بالمستشفيات بين الحياة والموت، ومما زاد من جديدة الموضوع أن المواطنين يؤكدون أن بعض أقاربهم وأصدقائهم وصلتهم هذه المكالمات وأن البعض منهم أصيب بحالة من النزيف أو الهيستيريا العصبية وفقدان الوعي! حتى أن العاقل منا يشك في صحة هذه الأخبار والتي أنتشرت بسرعة رهيبة وبدون أي تكذيب من الجهات الرسمية وشركتي المدار وليبيانا إلا في بعض المواقع الإلكترونية للصحف مثل قورينا، فما هي الحقيقة؟

2154بالطبع لا أدعي معرفة الحقيقة ولكن سأقوم بإستعراض بعض الأحداث المماثلة والأفكار التي ذكرتني بكيفية إستعمال الهاتف للقتل،بداية معرفتي بالفكرة كانت مع الفيلم الأمريكي (Murder by Phone) الذي تم إنتاجه سنة 1982 وتم عرضه لبعض الوقت في قناة ليبية الأجنبية التي كانت تبث على التردد 25 و 28 على الموجة UHF (تم إيقاف القناة منذ زمن ولا تعمل حالياً)، حيث كانت هذه القناة خاصة بالجالية الأجنبية في ليبي وتبث باللغتين الأنجليزية والفرنسية، وفي هذا الفيلم يقوم موظف يعمل بشركة الهاتف الأرضي ومتضايق من الشركة باإتصال بضحاياه وبإستخدام جهاز يقوم بإرسال ذبذبات كهربائية عالية جداً (حوالي 20,000 فولت) عبر أسلاك الهاتف فإنه يسبب لهم صدمة كهربائية عالية جداً تسبب لهم نوعاً من إتلاف خلايا المخ ونزيف داخلي بالمخ مما يسبب لهم الوفاة في الحال (وقد يذكر بعضكم هذا الفيلم)، وأصبحت حالات الوفاة هذه لغزاً بمدينة نيويورك لذلك يقوم البطل Nat Bridger (يقوم بدوره الممثل Richard Chamberlain ) بمحاولة فك اللغز والوصول إلى الحقيقة، وكعادة الأفلام الأمريكية في فترة الثمانينات (ولحد الأن) يتمكن البطل من معرفة الحقيقة بل والقضاء على المجرم عندما يحاول الأخير قتل صديقة البطل، فيقوم البطل بالعمل من داخل البدالة الهاتفية وعكس أسلاك الهاتف مما يؤدي إلى عكس إتجاه الموجات الكهربائية فبدلاً من سريانها إلى هاتف صديقته ينعكس إتجاهها وتعود إلى هاتف المجرم ويتم القضاء عليه في مشهد رعب قوي حسب مقاييس تلك الأيام، أنتهي الفيلم.

5545بعد ذلك الفيلم لم أسمع بإستخدام الهاتف للقتل لمدة طويلة، حتى قيام الإسرائليين بإستخدام الهاتف لقتل القيادات الفلسطينية، وتم إستخدام الأسلوب بطريقتين، في الطريقة الأولى يتم معرفة الرقم الخاص بالهاتف النقال (وهو رقم فريد مميز لكل هاتف ولا يشبه الهاتف الأخر) الذي يستخدمه الشخص المطلوب إغتياله، وفي العادة يقوم هذا الشخص بقفل هاتفه دائماً إلى في حالة إصدار الأوامر وعندها يتم رصد مكان وجود الهاتف بدقة بحساب بعده عن برج الإتصال، وتكون هناك طائرة هيليكوبتر متواجد بالقرب من المكان ومسلحة بصواريخ موجهة عبر الأقمار الصناعية لتصيب أهدافاً في إحداثيات معينة، وبالطبع هذه الإحداثيات هي مكان إستخدام الهاتف النقال وعندها يتم إطلاق الصواريخ التي تذهب إلى هدفها بكل دقة وتكون نهاي الشخص المتصل.

الطريقة الثانية هي معرفة نوع هاتف الشخص المراد إغتياله وتقليده بدقة ووضع شحنة ناسفة صغيرة به، ويتم إستبدال الهاتف الأصلي بالهاتف البديل عبر أحد العملاء، وعندما يقوم الشخص بإستخدام الهاتق تنفجر الشحنة ولك أن تتخيل مدى قدرة هذه الشحنة على القتل حتى لو كانت صغيرة بسبب وضعها بالقرب من الأذن مما سيتسبب بفصل الرأس عن الجسم.

image

نفس طريقة الإغتيال بمعرفة مكان الهاتف تم إستخدامها في الحرب الروسية – الشيشانية، فقد قام الروس بإغتيال الزعيم الشيشاني (دوداييف) بإطلاق صاروخ موجه أطلقته قاذفات مقاتلة روسية نوع سوخوي 25 في 21 نيسان (أبريل) 1996 في قرية جيخي تشو جنوب الشيشان خلال إجراءه مكالمة هاتفية عبر هاتف عامل بالأقمار الصناعية استغلتها القوات الروسية لتحديد مكانه.

تلك كانت بعض القصص الحقيقة ولكن ماسمعته منذ أسابيع عبر موقع BBC تحت عنوان (مكالمة الموت تثير رعب السودانيين) يذكر الخبر أن بعض الأشخاص توفو صعقاً بالكهرباء بعد أن قاموا بالرد على مكالمات قادمة من خارج السودان، وبالتالي قام المواطنون بتحذير بعضهم من الرد على أي مكالمات دولية خوفاً من الموت القادم عبر ترددات الهاتف.

في الأسبوع الماضي بدأت هذه الشائعات بالإنتشار عندنا بقوة وأنتشرت الحكايات عن ناس ماتوا من السكتات الدماغية وبعضهم لا يزال يعاني في المستشفيات في غرف العناية المركزة، حتى أن أحد سائقي التاكسي سألني عن صحة هذه المعلومات عندما عرف أنني أعمل في مجال الكمبيوتر، وعندما نفيت له الموضوع أتهمني بقلة المعرفة وأكد لي على أن أحد أقارب جيران أقارب أقاربه قد أصيب بسكتة دماغية بعد الرد على مكالمة من السنغال!

الإشاعة ستنتقل إلى بلدان أخرى، مادامت تجد من يصدقها ويضيف إليها، فاليوم قرأت أنها وصلت الصومال، فمن يدري غداً أين ستصل.

حسناً حسب وجهة نظري المكالمات المزعجة من الخارج يقوم بها نصابون، فمثلاً منذ فترة أتصل بي شخص على هاتفي وأخبرني أنه رجل أعمال أفريقي كبير ويريد الإستثمار في ليبيا وأنه وجد رقم هاتفي في الإنترنت وأعجب بقدراتي في مجال الكمبيوتر !!! (هنا بدأت في الغرور 🙂 ) وهو مستعد للحضور إلى ليبيا ومشاركتي في نشاطاته هنا وسيكون راتبي ضخماً وبالعملة الصعبة، وأن كل المطلوب مني هو إرسال مبلغ مالي إليه لكي يبدأ في إجراءات السفر إلى ليبيا…. هنا أتضح لي أنه نصاب كبير، وبعدها كلما أتصل بي أطلت مدة المكالمة ووعدته بدراسة الموضوع حتى مل مني.

وبعض النصابين الأخرين يقومون بالإتصال بك ويقولون انهم عرفوا رقمك في منامهم ويتصلون بك لأنك ممسوس وأن أحدهم قام بعمل سحر لك ليفسد حياتك (بعض الناس يفقد وعيه في هذه اللحظة من قوة الخبر) وأنهم قادرون على معالجتك إذا أرسلت لهم مبلغاً من المال لكي يستطيعوا الحضور إليك! في هذه اللحظة ستدرك أنهم نصابون.

وتتعدد طرق النصب بالهاتف، لكن أن تصل إلى إرسال نبضة كهربائية لتسبب لك الموت السريع! هنا نصل إلى الخيال (وليس الخيال العلمي)، لا أعتقد أن هذا متاح علمياً حسب وجهة نظري، ما رأيكم؟

This entry was posted in Blog, Funny, Internet, Libya, Life, Mobile, My Life, Tripoli and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

التعليقات مغلقة